وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ أكد الشيخ عادل الشلاء، أحد أبرز علماء الشيعة البحرينيين، أن شعيرة الحج إلى مراسم الأئمة المعصومين (عليهم السلام) تختلف عن غيرها من الأحكام الشرعية؛ فهي شعيرة عظيمة يجوز التضحية من أجلها.
وفي حديثه لوكالة الحوزة الإخبارية، أوضح الشيخ الشلاء أن القيود والعقبات التي تُوضع في طريق الحجاج تُلزم المؤمنين بواجب ديني للحفاظ على هذه الشعيرة ومنعها من أن تصبح خاضعة لقرارات السلطة الحاكمة.
وأوضح الشيخ أن أجر الحج إلى الأئمة (عليهم السلام) وفضله الروحي يزدادان بقدر ما يتحمله الحاج من مشقة ومشقة، وهو مبدأ مدعوم بالروايات.
وأضاف: "قد تشمل هذه المشقة الخسارة المالية، كأن يدفع الحاج نفقات السفر وهو يعلم أنه قد يُمنع من الوصول إلى وجهته أو العودة، أو أن يتحمل نفقات بنية مخالفة المحظورات". يشمل ذلك أيضًا الأذى النفسي عند المرور عبر دول معادية لأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، وخطر الاعتقال، وتقييد الحريات، بل وحتى احتمال فقدان الأرواح.
تدخل الحكومة في الشؤون الدينية تحت المجهر
انتقد الشيخ الشلاء ما وصفه بمحاولة الحكومة التدخل في الشؤون الدينية، مُشيرًا إلى أن الدولة تستغل الظروف الراهنة في البلاد - والتي قال إنها نتيجة تحالفها مع الصهيونية - لبسط سيطرتها على جميع الأمور المتعلقة بالشؤون الدينية.
وأشار تحديدًا إلى تغيير اسم "دائرة الأوقاف الجعفرية" إلى "مديرية الشؤون الجعفرية"، واصفًا إياها بأنها هيئة حكومية تُنفذ توجيهات وزارة الداخلية الرامية إلى السيطرة على شؤون الشيعة ومعتقداتهم وشعائرهم.
البحرينيون أحرار في السفر إلى أي مكان - باستثناء الحج
سلط رجل الدين البحريني الضوء على تناقض صارخ في قيود السفر، موضحًا أنه بينما يُسمح للمواطنين والمقيمين والرعايا بالسفر إلى مختلف دول العالم - حتى إلى فلسطين المحتلة - فإن المواطن البحريني الأصلي من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) يواجه قيودًا عند سفره لأداء فريضة الحج إلى الأئمة (عليهم السلام)، ويتعرض باستمرار للاستجواب والاتهامات والإهانات، فضلًا عن تقييد حريته.
وأكد أن الإجراءات الحالية التي تمنع السفر لن تكون دائمة، لكنه اعتبرها خطوة تكتيكية تهدف إلى فرض سيطرة كاملة على مناسك الحج والتحكم في كل تفاصيلها - وهو نهج سبق أن حذر منه آية الله الشيخ عيسى قاسم.
من أعظم الذنوب
استشهد الشيخ الشلاء بقول آية الله الشيخ عيسى قاسم، الذي أعلن أن الحج إلى الأئمة الأطهار المشروط بتصريح إداري - كما تصر وزارة الداخلية البحرينية - «من أعظم الذنوب».
وأكد الشيخ الشلاء أن «هذا الموقف صادر عن فقيه ذي رؤية ثاقبة، وعلى المؤمنين والمؤمنات الحذر من معارضته».
وأوضح أنه على الرغم من اختلاف الفقهاء في الحكم الفقهي العام بشأن الحج إلى الأئمة (عليهم السلام) - بين التوصية المؤكدة والواجب بأشكال مختلفة - إلا أنهم متفقون بالإجماع على أن الحج حكم ديني، ولا يحق لأي جهة حكومية تحويله إلى عمل مشروط بتصريح إداري.
اعتداء على السيادة الإلهية
أكد الشيخ الشلاء أن مسؤولية جميع أتباع أهل البيت (عليهم السلام) تقع على عاتقهم في عدم السماح للحكومة بـ«مصادرة الأحكام الشرعية» ونقل سلطة البت فيها من الله تعالى إلى السلطة التنفيذية، بحيث تحدد الدولة من يُسمح له ومن يُمنع.
ووصف ربط الحج إلى الأئمة بإذن الحكومة بأنه «اعتداء خطير على السيادة الإلهية»، وقال إن تسهيل ممارسة الدولة لسلطتها في هذا الشأن يُعدّ بمثابة مساعدتها على ارتكاب ما وصفه بـ«أعظم الذنوب».
كما حذر رجل الدين البحريني من تمكين هذا النهج بشكل مباشر أو غير مباشر، سواءً بالتقليل من شأن الأحكام الشرعية أو بإصدار تصاريح وتراخيص للأفراد أو القوافل، مما يُرسخ مبدأ خضوع مناسك الحج لإذن الدولة.
مسألة مصيرية للمجتمع بأسره
واختتم الشيخ الشلاء حديثه بالتأكيد على أن هذه المسألة ليست شأناً شخصياً يخص منظمي القوافل أو العاملين فيها أو أفراداً بعينهم، بل هي مرتبطة بمصير جميع أتباع أهل البيت (عليهم السلام) في البحرين.
وحذر من مخالفة الحكم الشرعي بدافع المصلحة أو الخوف، لأن عواقب ذلك ستؤثر على مستقبل المجتمع بأسره.
........................
انتهی/
تعليقك